الذهبي

1136

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

151 - ع : عَبْد الله بْن إدريس بْن يزيد بْن عَبْد الرَّحْمَن ، أبو محمد الأَوْدِيُّ الكوفيُّ ، [ الوفاة : 191 - 200 ه ] أحد الأئمّة الأعلام . مولده سنة عشرين ومائة ، وَرَوَى عَنْ : أَبِيهِ ، وسهيل بْن أَبِي صالح ، وأبي إسحاق الشَّيْبانيّ ، وحُصين بْن عَبْد الرَّحْمَن وهو أقدم شيخ لِقَيه ، وهشام بْن عُرْوة ، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد ، والأعمش ، وابن جُرَيج ، وطائفة . وكان مِن جلّة المقرئين ؛ قرأ عَلَى الأعمش وعلى نافع ، وأقرأ القرآن . رَوَى عَنْهُ : مالك مَعَ تقدّمه ، وابن المبارك ، وأحمد ، وإسحاق ، وابن مَعِين ، وابنا أبي شَيبة ، والحسن بْن عَرَفَة ، وأحمد بْن عَبْد الجبّار العُطارِديّ ، وخلْق . وقد أقدمه الرشيد ليُوَلّيه قضاء الكوفة ، فامتنع . قَالَ بِشْر الحافي : ما شرب أحد ماء الفرات فَسَلِم إلا عَبْد الله بن إدريس . وقال أحمد بْن حنبل : كَانَ نسيج وحده . وقال يعقوب بْن شيبة : كَانَ عابدًا فاضلا ، كان يسلك في كثير من فتياه ومذاهبه مسلك أهل المدينة ، يخالف الكوفيّين ، وكان بينه وبين مالك صداقة . ثم قال : وقد قيل : إنّ جميع ما يرويه مالك في " الموطَّأ " " بلغني عَنْ عليّ " رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فيرسلها أنّه سمعها مِن ابن إدريس . قَالَ أبو حاتم الرّازيّ : هُوَ إمام مِن أَئمّة المسلمين ، حُجّة . وقيل : لم يكن بالكوفة أعبد لله مِنه . قَالَ الحَسَن بْن عَرَفَة : لم أر بالكوفة أفضل منه . وروى أبو داود عَنْ إسحاق بْن إبراهيم ، عَنِ الكِسائيّ قَالَ : قَالَ لي الرشيد : من أقرأ الناس ؟ فقلت : عَبْد الله بْن إدريس . قَالَ : ثمّ مِن ؟ قَالَ : قلتُ : حسين الْجُعْفيّ . قَالَ : ثمّ مَن ؟ قلت : رَجُل آخر . وعن حسين العَنْقزيّ قَالَ : لما نزل بابن إدريس الموت بَكَت ابنتُه ، فقال : لا تبكي يا بُنّية ، فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمة . قَالَ ابن عمّار : كَانَ ابن إدريس إذا لَحَن أحدٌ في كلامه لم يحدّثه .